أخبار السيارات

استيراد السيارات: أين وصل الملف بعد عامين؟

مرت سنتان كاملتان على قرار السماح لوكلاء السيارات باستيراد المركبات السياحية الجديدة، أسال فيهما هذا ملف الكثير من الحبر، بسبب التأخر في معالجته من جهة، والقرارات والتصريحات المتضاربة حوله من جهة أخرى، كل هذا مع الغموض الذي يلف مستقبل استيراد السيارات من طرف الوكلاء في الجزائر، وما زاد الطين بلة، هو النشاطات الموازية التي جاءت لتعوض هذا النشاط إن صح القول، ولكن بأي ثمن؟، فكيف مرت سنتان دون الوصول إلى النتيجة المرجوة؟ وما هي الأسباب التي جعلتنا نعيش الوضع الراهن؟

المحطة الأولى: الترخيص لوكلاء السيارات باستيراد المركبات السياحية الجديدة سنة 2020

دعونا نعود إلى شهر ماي من 2020, الخامس من هذا الشهر بالتحديد، وفي أوج أزمة كوفيد وتبعاتها الاقتصادية، يخرج لنا قرار إلغاء النظام التفضيلي لاستيراد مجموعات SKD/CKD لتركيب السيارات، والترخيص لوكلاء السيارات باستيراد المركبات السياحية الجديدة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، والذي استقبلناه بصدر رحب، وسقف تطلعات مرتفع، خصوصا وأن السوق الجزائري للسيارات كان في بداية اشتداد الأزمة وكان بحاجة ماسة إلى خبر يجعله يتنفس الصعداء.

وكما هو معلوم، كل نشاط متعلق بالاستيراد، يتوجب تنظيمه من خلال دفتر شروط، وتحديد الضرائب المتعلقة به، حيث تطلب تحديد الرسوم عل السيارات الجديدة شهرا كاملا، بينما تطلب الكشف عن النسخة الأولى من دفتر الشروط شهرين كاملين، والكثير من لأخذ والرد بسبب تجاوز الآجال المسطرة للكشف عنه.

ولكن رغم كل السلبيات التي شهدتها المحطة الأولى لهذا الملف، يمكن القول إنها أعطت بصيصا من الأمل، وأوحت بانفراج قريب لأزمة السيارات في الجزائر، إلا أن الأمر لم يكن كذلك، فبمجرد الوصول إلى المحطة الثانية، بدأت بوادر السنة البيضاء بالضهور.

المحطة الثانية: النسخة الأولى من دفتر الشروط، وتأخر إنشاء المنصة الرقمية وتشكيل لجنة دراسة الملفات

وصلنا إلى المحطة الثانية في شهر أوت، والذي تم فيه الكشف عن النسخة الأولى من دفتر الشروط المحدد والمنظم لعملية استيراد المركبات الجديدة (المرسوم التنفيذي رقم 20-277)، وأي نسخة كانت ...؟

تلقت هاته النسخة الكثير من الانتقادات من طرف الوكلاء السابقين والوكلاء الجدد الراغبين في ممارسة هذا النشاط، بسبب البنود الصعبة والمجحفة – حسبهم- على غرار تلك المتعلقة بإلزامية ملكية قاعات العرض للوكيل والتي يجب ألا تقل مساحتها عن 1000 متر مربع، وحتى تلك المتعلقة ببعض المواصفات التقنية للسيارة ضف إلى ذلك إقصاء الأجناب من هذا النشاط وإلزامهم بممارسة النشاط مع شريك جزائري مقيم.

بنود وصفها الكثير بأنها تعجيزية، ولكن رغم ذلك عبر الوكلاء عن استعدادهم للتماشي معها والعمل بها، ومن هنا بدأت "مرحلة الانتظار" واتضح أن سنة 2020 ستكون سنة بيضاء، حيث توجب علينا الانتظار لمدة شهر كامل لإطلاق المنصة الرقمية المخصصة لاستقبال ملفات الوكلاء والتي كانت في نوفمبر 2020, على أن يتم دراسة هاته الملفات من طرف لجنة تقنية خاصة تم تشكيلها في نوفمبر من نفس العام أي بعد شهر.

وسبق الصول إلى ثالث محطة، تسجيل عدد معتبر من الوكلاء في المنصة الرقمية, 277 تسجيل بالتحديد، ما جعلنا نعتقد أن سنة 2021 ستكون سنة انفراج الأزمة، خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار إلى مدى تقدم ملف استيراد السيارات في الشهور الأولى لتلك السنة.

المحطة الثالثة: تقديم الرخص الأولية للوكلاء، ثم خلط الأوراق بتعديل جديد لدفتر الشروط

مرحبا بكم في ثالث محطة، المحطة التي أعطتنا بصيصا من الامل عند الدخول فيها، لتقوم بمفاجئتنا بخلط جميع الأوراق وتحطيم تطلعاتنا عند الخروج منها.

حيث شهدت هاته الأخيرة تقديم أول الرخص الأولية لوكلاء السيارات والذين كان عددهم 4 , ثم ارتفع بعد ذلك إلى 7 وكلاء ثم إلى 9 وكلاء في شهر فيفري، ما جعلنا نظن أن سنة 2021 هي التي ستشهد دخول أول سيارة مستوردة، ولكن للأسف، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

حيث تم إدراج تعديلات أخرى على النسخة الأولى من دفتر الشروط، والتي كان هدفها تخفيف الأعباء وتسهيل المعاملات الإدارية بين الوكلاء ووزارة الصناعة، فعلى سبيل المثال حيث تم إلغاء نظام الرخص المؤقتة والرخص النهائية، وتم تعويضه برخصة واحدة فقط، كما تم إلغاء شرط ملكية قاعات العرض وخدمات ما بعد البيع بمساحة 6400 متر مربع, بالإضافة إلى تخفيف مواصفات السلامة في السيارات السياحية بهدف خفض الأسعار.

وبينما رحب الجميع بهاته التعديلات، إلا أن أحد الشروط أعاد الملف إلى نقطة الصفر، حيث جاءت النسخة الثانية من دفتر الشروط (المرسوم التنفيذي رقم 21-175) بشرط إعادة اكتتاب وكلاء السيارات الذين سبق لهم الاكتتاب في دفتر الشروط السابق الاكتتــاب في النسخة الثانية، وبالتالي إلغاء الرخص الأولية، وإعادة تشكيل لجنة جديدة، ودراسة الملفات من جديد، ما يعني المزيد من " الانتظار".

هذا ما فتح الباب أمام سنة بيضاء أخرى، رغم صدور النسخة الثانية في شهر ماي 2021, إلا أن التأخر في دراسة الملفات كان سببا في تعطيل هاته العملية، إضافة إلى عدم تماشي الملفات المدروسة مع بنود النسخة الجديدة من دفتر الشروط، حيث تمت دراسة 04 ملفات فقط كانت كلها محل تحفظات قبل التعديل الوزاري الجديد، والذي سمح لنا بالوصول إلى المحطة الرابعة.

المحطة الرابعة: صمت رهيب حول الملف، ثم تعديل جديد على دفتر الشروط

بعد التعديل الوزاري الجديد، طرحت العديد من الأسئلة حول مستقبل ملف استيراد السيارات، هل سيتم تسريع وتيرة دراسة الملفات؟ هل سيتم إدخال تعديلات جديدة؟ هل سيتم العودة إلى نقطة الصفر؟ وغيرها من الأسئلة، والتي تم الإجابة عليها من خلال صمت رهيب، تبعته تصريحات باستمرار دراسة الملفات بصفة عادية حسب النسخة الثانية من دفتر الشروط.

ومن هنا بدأ الأخذ والرد بين الوزارة والراغبين في ممارسة نشاط استيراد المركبات الجديدة، وهذا بعد رفض الوزارة لبعض الملفات، ورفع تحفظات على أخرى، ما أدى بالمتقدمين لممارسة هذا النشاط إلى انتقاد اللجنة التقنية المتخصصة في دراسة الملفات، والتي – حسبهم- رفضت ملفاتهم لأسباب غير منطقية، ضف إلى ذلك التأخر في دراسة الملفات بعد تقديمها، والتأخر في استقبال ودراسة الطعون.

استمر الأمر من شهر أوت 2021 إلى غاية شهر ديسمبر 2021 , أين أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال مجلس الوزراء بإعادة النظر في دفتر الشروط و الإسراع في الإعلان عن الوكلاء الذين يحوزون على الموافقة، ما جعلنا ندخل في محطة خامسة، بعد محطة رابعة قليلة الأحداث.

المحطة الخامسة: استمرار دراسة الملفات، مع انتظار صدور دفتر الشروط

لا تستحق هاته المحطة الكثير من السطور لشرحها، أو حتى الحديث عنها، كوننا لا نزال فيها، فبعد تصريحات بإنفراج الأزمة في الأشهر الأولى من عام 2022, مع الكشف عن دفتر الشروط في نفس الفترة، لا جديد يذكر، وحتى بصيص أمل.

ومن جهة أخرى، تستمر الوزارة في دراسة ملفات الوكلاء، حيث وصل عدد الملفات المدروسة حسب معلومات شهر مارس، إلى 54 ملف, 09 من هاته الملفات كانت محل تحفظات تم إخطارها للمتعاملين لرفع هذه التحفظات، وسيتم تأجيل دراستها إلى غاية تقديم المعلومات الإضافية المطلوبة من المتعاملين، فيما تحصلت الملفات المتبقية على رأي عدم الموافقة.

كل هذا مع انتظار نسخة ثالثة من دفتر الشروط والتي من شأنها تخفيف الأعباء وفتح الباب أمام الأجانب، ولكن هل ستأتي بإلزامية إعادة الاكتتاب وإعادة دراسة الملفات حسب النسخة الثالثة؟ إلى حد الساعة لا جديد حول الموضوع، وسيدخلنا الجديد إلى المحطة السادسة من الطريق نحو " استيراد السيارات في الجزائر".

تخوف الحكومة الحالية من الخبرات السلبية السابقة هو سبب التعطيل؟ وسنة 2022 سنة بيضاء؟

من جهته، وفي تعليقه حول مرور عامين على أول قرار بالسماح لوكلاء استيراد المركبات الجديدة، أرجح السيد يوسف نباش، سبب تأخر معالجة الملف إلى تخوف الحكومة من الممارسات السلبية السابقة التي أحاطت ملف استيراد السيارات من جهة، وإلى تركيز الحكومة على التعامل مع الأزمة الاقتصادية وعدم توفر الأموال من جهة أخرى، داعيا السلطات إلى مصارحة المواطنين باستحالة استيراد السيارات في الوقت الراهن.

كما أشار السيد نباش أنه يتوجب على الحكومة تكليف أشخاص ذوي خبرة ومعرفة وحتى علاقات مع شركات السيارات بهذا الملف، مع إشراك المتعاملين الجزائريين ذوي الخبرة في كل ما يتعلق بهذا الملف.

أما بخصوص انطلاق عملية استيراد السيارات، كشف يوسف نباش أن العملية لا يمكن أن تنطلق في أي وقت قريب، خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار تأخر الوزارة في منح الاعتمادات، وأزمة الرقائق الإلكترونية ونقص قطع الغيار بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، والتي تسببت في شل الإنتاج في المصانع الكبرى وارتفاع آجال التسليم.

"سنة 2022 ستكون سنة بيضاء" يقول السيد يوسف نباش، مشيرا إلى ضرورة إيجاد حلول أخرى لتغطية الطلب على السيارات في الجزائر، كاستيراد السيارات الأقل من ثلاث أو خمس سنوات، أو تخفيف الضرائب على السيارات الجديدة المستوردة من طرف الخواص، أو حتى استيراد قطع الغيار المستعملة لصيانة السيارات المتواجدة في الجزائر في ظل النقص في قطع الغيار الأصلية.

وفي الأخير، وفيما بدأت بوادر السنة البيضاء بالضهور، نتمنى أن يتم حل الملف في أسرع وقت، والنظر إلى حظيرة السيارات التي تتقدم في السن عاما بعد عام، وإلى الأسعار الخيالية التي تشهدها السيارات المستعملة من جهة، وتلك المستوردة من طرف الخواص من جهة أخرى.


كاتب
كاتب و مدون , كل ما يدفعني هو شغف السيارات , منذ صغري و أنا اتابع تطورات هذا المجال , لأصبح اليوم أحد المؤثرين فيه بتوفيق من الله .

أخبار أخرى

تعليقات فايسبوك